TAFATEFO
video

I know we could both go on with our lives, and we'd both be fine.
But I've seen .. what we could be like together.
And I choose us.
Nicolas Cage in "The Family Man" Movie
TAFATEFO
...قد كنت من غفلتي أعتقد أن العقل هو وحده الوسيلة الطبيعية للتفاهم، فإن حدثت مشكلة احتكمنا إليه وأدلى كل منّا بحججه فإمّا أقتنع وإمّا أقنع، وإمّا أصرّ وإمّا أعدل، ولكني بعد تجارب طويلة رأيت أن العقل أسخف وسيلة للتفاهم مع أكثر ما رأيت من السيدات؛ فأنت تتكلم في الشرق وهن يتكلمن في الغرب، وأنت تتكلم في السماء فيتكلمن في الأرض، وأنت تأتي بالحجج التي تعتقد أنها تقنع أي معاند، وتلزم أي مخاصم، فإذا هي ولا قيمة لها عندهن. تقول: إنّ الأوفق أن نتصرف في هذا الأمر بكذا لكذا من الأسباب، فترد عليك بأقوال متأثرة بعواطف ساذجة. وتقول: هذا التصرف لا يصلح لما يترتب عليه من أضرار تعينها؛ فترد عليك بأنّ العرف والعادة غير ذلك. وتعاقب ابنك لتؤدبه فتفسد العقوبة بتدخلها لمجرّد العطف الكاذب. وتتصرف التصرفات الحكيمة فتؤولها بنظراتها العاطفية تأويلات غريبة. وهكذا أدركت أنّ من الواجب ألا ألتزم المنطق، وأنّي إذا أردت الراحة والهدوء فلأضحّ بالمنطق أحياناً، وأتكلم الكلمة السخيفة إذا كان فيها الرضا، وألعب بالعواطف رغم المنطق إذا أردت السلامة.
أحمد أمين
حياتي
TAFATEFO
لي صديق اصطلحت عليه الأضداد، وائتلفت فيه المتناقضات سواء في ذلك خلقه وعلمه.

حييٌّ خجول يغشى المجلس فيتعثر في مشيته، ويضطرب في حركته، ويصادف أول مقعد فيرمي بنفسه فيه، ويجلس وقد لف الحياء رأسه، وغض الخجل طرفه، وتقدم له القهوة فترتعش يده وترتجف أعصابه، وقد يداري ذلك فيتظاهر أن ليس له فيها رغبة ولا به إليها حاجة، وقد يشعل لفافته فيحمله خجله أن ينفضها كل حين، وهي لا تحترق بهذا القدر كل حين. وقد يهرب من هذا كله فيتحدث إلى جليسه لينسى نفسه وخجله، ولكن سرعان ما تعاوده الفكرة فيعاوده الهرب، حتى يحين موعد الانصراف فيخرج كما دخل، ويتنفس الصعداء بعد أن أدركه الإعياء.


من أجل هذا أكره شئ عنده أن يشترك في عزاء أو هناء أو يُدعَى إلى وليمة أو يدعو إليها إلا أن يكون مع الخاصة من أصدقائه .. يحب العزلة لا كرهاً للناس ولكن هروباً بنفسه.


ثم هو مع هذا جرئ إلى الوقاحة، يخطب فلا يهاب، ويتكلم في مسألة علمية فلا ينضب ماؤه ولا يندى جبينه، ويعرض عليه الأمر في جمع حافل فيدلي برأيه في غير هيبة ولا وجل، وقد تبلغ به الجرأة أن يجرح حسهم، وينال من شعورهم، ويرسل نفسه على سجيتها فلا يتحفظ ولا يتحرز.


يحكم من يراه في حالته الأولى أنه أشد حياء من مخدرة، ومن يراه في الثانية أنه أجرأ من أسد وأصلب من صخر، ومن يراه فيهما أنه شجاع القلب، جبان الوجه.

وهو طموح قنوع، نابه خامل، تنزع نفسه إلى أسنى المراتب فيوفر على ذلك همه، ويجمع له نفسه، ويتحمل فيه أشق العناء وأكبر البلاء، وبيناً هو في جده وكده وحزمه وعزمه إذ طاف به طائف من التصوف، فاحتقر الدنيا وشئونها، والنعيم والبؤس، والشقاء والهناء، فهزئ به وسخر منه واستوطأ مهاد الخمول، ورضي من زمانه بما قسم له؛ وبيناً يأمل أن يكون أشهر من قمر، ومن نار على علم، إذا به يخجل يوم ينشر اسمه في صحيفة، ويذوب حين يشار إليه في حفل، ويردد مع الصوفية قولهم (ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم انتاجه)؛ يعجب من يعرفه، إذ يراه معرفة نكرة، محباً للشهرة والخمول معاً.


وأغرب ما فيه أنه متكبر يجاوز قدره ويعدو طوره، ومتواضع يخفض جناحه وتتضاءل نفسه، يتكبر حيث يصغر الكبراء، ويتصاغر حيث يكبر الصغراء. يتيه على العظماء ويجلس إلى الفقراء يؤاكلهم ويستذل لهم، لا تلين قناته لكبير، ويخزم أنفه للصغير.

يحب الناس جملة ويكرههم جملة، يدعوه الحب أن يندمج فيهم ويدعوه الكره أن يفر منهم. حار في أمره، وامتزج حبه بكرهه، فاستهان بهم في غير احتقار.


صحيح الجسم مريضه، ليس فيه موضع ضعف، ولكن كذلك ليس فيه موضع قوة..


ورأسه كأنه مخزن مهوّش أو دكان مبعثر وضع فيه الثوب الخلَق بجانب الحجر الكريم. يتلاقى فيه مذهب أهل السنة بمذهب النشوء والارتقاء، ومذهب الجبر بمذهب الاختيار، وتجتمع في مكتبته كتب خطية قديمة في موضوعات قديمة، وقد أكلتها الأرضًة ونسج الزمان عليها خيوطاً، وأحدث الكتب الأوروبية فكراً وطبعاً وتجليداً. ولكن من هذين ظل في عقله وأثر في رأسه.


إن طاف طائف الإلحاد بفكره لم تطاوعه طبيعته، وإن شك حيناً عقله آمن دائماً قلبه، ومن أصدقائه السكير والزاهد، والفاجر والعابد، وكلهم عن اختلاف مذاهبهم؛ يصفه بأنه يجيد الإصغاء كما يجيد البليغ الكلام.

أحمد أمين
حياتي
TAFATEFO
خير هبة يهبها الله للإنسان مزاج هادئ مطمئن، لا يعبأ كثيراً بالكوارث، ويتقبلها في ثبات، ويخلد إلى أن الدنيا ألم وسرور، ووجدان وفقدان، وموت وحياة، فهو يتناولها كما هي على حقيقتها من غير جزع، ثم صبر جميل على الشدائد يستقبل به الأحداث في جأش ثابت، فمن وهب هاتين الهبتين فقد منح أكبر أسباب السعادة.
أحمد أمين
حياتي
TAFATEFO
وأستعرض أحياناً أحوال من فقد بصره فأتأسى بها، وأقول أن المسألة ليست مسألة بصر، بمقدار ما هي مسألة نفس تتلقى الحادث. هذان مثلان بارزان: بشار بن برد وأبو العلاء المعري؛ فأما بشار فقد واجه فقد بصره في ثبات، وعاش كما يعيش ذوو الإبصار، يمزح ويضحك ويقول إنه إذا عدم العشق بالنظر فيعشق بالأذن، ويستمتع بالحياة المادية ويستغرق في الشهوات كأقصى ما يفعله بصير، وهو قوي جبار لا يمسه أحد بسوء إلا نكل به وانتقم منه، وهو عنيد فاجر، لا يأنف أن يصف في شعره كل الصور التي لا يستطيع وصفها إلا البصير، من غبار النقع وجمال العين ولطف القوام، فلا تكاد ترى في شعره أثراً من حزن على عين، أو بكاء على حرمان منظر.
وأما أبو العلاء فأصابته نفس الكارثة فحزن واسترسل في الحزن، فأعرض عن لذات الحياة الدنيا. وبكى نفسه وبكى الناس وبكى كلّ ما حوله وتحوّل هذا الحزن إلى سخط على الناس من الأصناف والألوان، من أمراء وقادة ورجال دين ونساء ووعاظ ومنجمين، فلم يسره شئ في الدنيا لأنه فقد السرور بالعين، وحبس نفسه في البيت إذ لم ير نفسه صالحاً لأن يظهر أمام الناس وهو فاقد العينين، بل أضاف إليه محبساً آخر وسمى نفسه رهين المحبسين: محبسه بفقد نظره ومحبسه في بيته؛ ومع ذلك كله ملأ الدنيا بأثره، فقد انطوى على نفسه يستخرج منها كنوزاً من معارفه وتأملاته وتفكيراته، فاستضاءت بصيرته بأكثر مما كان يضئ نظره، وتألم هو فلذّ الناس، وفقد البصر فبصّر الناس، وكانت حياته نفعاً جمّاً في الإملاء والتأليف والتعليم والتفكير الحر الطليق لها لم يستطعه بصير.
أحمد أمين
حياتي
TAFATEFO
وأكره من الأدباء أرستقراطيتهم، فلا يكتبون إلا للخاصة ولا يتفننون إلا لهم. وواجب الأدباء أن يوصلوا غذاءهم إلى كل عقل، ونتاجهم الفني إلى كل أذن، فإذا لم يفعلوا فقد قصروا. وقد لفت نظري لهذا مرة أن حضر إلى مصر رجل كبير من مسلمي الصين، فتقابلنا مراراً وتحدثنا كثيراً، وفي مرة عرّفته بالأستاذ توفيق الحكيم، وقلت له إنه أديب كبير، فسألني: هل هو أديب شعبي أو أديب أرستقراطي؟ فرنّ السؤال في رأسي، فلما قلت له هو أديب أرستقراطي، سألني فمن من أدبائكم شعبي؟ فحرت جواباً، وآلم نفسي ألا يكون لجمهور الشعب أديب.
أحمد أمين
حياتي
TAFATEFO
ميزة الجامعة عن المدرسة هي البحث، فالمدرسة تعلّم ما في الكتب والجامعة تقرأ الكتب لتستخرج منها جديداً، والمدرسة تعلّم آخر ما وصل إليه العلم والجامعة تحاول أن تكتشف المجهول من العلم، فهي تنقد ما وصل إليه العلم وتعدله وتحل جديدا محل قديم، وتهدم رأياً وتبني مكانه رأياً، وهكذا؛ هذه وظيفتها الأولى والأخيرة، فإن لم تقم بها كانت مدرسة لا جامعة.
أحمد أمين
حياتي
أستاذي المرحوم بإذن الله .. أعلم أنك حين التحقت بالجامعة مدرساً وعرفت وفهمت ذلك؛ كان العام 1926 .. وأنك حين كتبت هذا كان العام 1950. وإني أعلمكم سيدي الفاضل أنه بعد أن دار الزمان وانقلب عداد السنين وجاوز الألفين .. لم تعد هناك مدرسة ولا جامعة. هذا فقط للعلم، ولن أعكر صفو مرقدكم بحال المدرسة والجامعة في زماننا هذا ...
TAFATEFO
وهذا الخلاف بين السنية والشيعة في العراق جرّ عليه كثيراً من المصائب والمحن - وبذل جهود ضاعت فيما لا يفيد، لو صرفت في خير الأمة وتقدمها - بقطع النظر عن سني وشيعي - لعادت على أهلها بالخير العميم ولئن كانت الخصومة بين أصحالب عليً وأصحاب معاوية معقولة في زمنهما أو بعد زمنهما بقليل، فلم تعد معقولة الآن، إذ ليس هناك اليوم نزاع على خلافة ولا إمامة، وإنما هو نزاع على أيهم أفضل أبو بكر و عمر أم عليً؟ وهذه لا يبت فيها إلا الله، ومن السخافة أن نضيع أوقاتنا في مثل هذا الكلام، وكل العقلاء متفقون على أن كلاً من الثلاثة رجل له فضله ومزاياه، والله وحده هو الذي يتولى مكافأتهم على أعمالهم، ويزنهم بالميزان الصحيح ويقدرهم التقدير الحق، وما عدا ذلك فالخلاف بين الشيعة والسنية كالخلاف بين حنفي وشافعي ومالكي لا يستدعي شيئا من الخصومة؛ ولكن أفسد الناس ضيق العقل وعواطف العامة ومصالح بعض رجال الدين وصبغ المسائل السياسية بالصبغة الدينية.
أحمد أمين
حياتي
TAFATEFO


ودعينا نحن الأربعة لمقابلة الرئيس المشرف على التعليم في الجمعية الخيرية الإسلامية وهو حسن باشا عاصم، وعلمت فيما بعد أنه رجل من عظماء مصر اشتهر بمتانة الخلق والحزم والتشدد في الحق والتزام العدل مهما كانت الظروف، كان رئيساً للقلم العربي في السراي أيام الخديوِ عباس فأراد الخديوِ أن يستبدل أطيانا يملكها بأطيان للوقف، فوقف هو والشيخ محمد عبده في ذلك، إذ كانا عضوين في مجلس الأوقاف الأعلى، وقالا إن في هذا الاستبدال غبنا على الأوقاف، فأخرجه الخديوٍ من وظيفته، فتبرع حسن باشا عاصم بالإشراف على التعليم في الجمعية الخيرية، ويقضي في ذلك أكثر أوقاته، فيرقى التعليم ويشترك في وضع المناهج ويطبق العدل في شدة، حتى لقد حدث مرة أن تبرع أحد أعيان المحلة الكبرى بأرض لبناء مدرسة الجمعية ونفقات بنائها ووقف عليها من أملاكه، ثم أراد أن يدخل ابنه في المدرسة، وكانت سنه تزيد شهراً عن السن المقررة، فأبى عاصم باشا قبوله قائلاً:
لقد تبرع هذا الرجل للجمعية فوجب شكره، ولكنه أراد أن يخرق قوانينا فوجب صدّه؛
وأصر على إبائه على الرغم من إلحاح رجالات الجمعية مثل الشيخ محمد عبده و حسن باشا عبدالرازق في قبوله، فلما ألحوا عليه قدم إستقالته فاضطروا للنزول على رأيه.

وهكذا كان يسير على هذا النمط فيما يعهد إليه من أعمال، وهو نمط من الناس غريب في الشرق المملوء بالمجاملات وقبول الرجاء مهما خالف العدل وخالف القانون. وكان من حسن الحظ أن رأيته بعد ذلك عضواً في مجلس إدارة مدرسة القضاء، وعلمت أنه نشر العدل في المدرسة، وعلمه بقية الأعضاء.
وقفنا في قبة الغوري ننتظره فطلع علينا رجل مهيب يملأ القلب أكثر مما يملأ العين، له وجه أسمر وسحنة صعيدية أسيوطية وعينان نفاذتان، وجسم صغير .....
أحمد أمين
(حياتي)

TAFATEFO
وكان مستنير الذهن لم يعبأ بما يقوله شيوخ الأزهر في الشيخ محمد عبده من رمي بالزندقة والإلحاد، فكان يحضر دروسه في تفسير القرآن ويسمع منه كتاب دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، وكثيراً ما ألحّ عليّ أن أحضر دروس الشيخ معه فآبى، استصغاراً لعقلي مع عظم دروسه، ولأن ذلك يضطرني أن أبقى في الأزهر إلى ما بعد العشاء، إذ كانت دروس الشيخ تبتدئ بعد صلاة المغرب وتستمر إلى أذان العشاء، وأخيراً تغلب عليّ وشوقني إلى دروسه بما كان ينقل إليّ من آرائه، فحضرت درسين اثنين، فسمعت صوتاً جميلاً ورأيت منه منظراً جليلاً، وفهمت منه ما لم أفهم من شيوخي الأزهريين، وندمت على ما فاتني من التلمذة عليه، واعتزمت أن أتابع دروسه، ولكن كان هذان الدرسان هما آخر دروسه رحمه الله.

وكانت دروسه مملوءة بالفكاهات الظريفة. فمرة مثلا دخلت في الدرس فتاة صغيرة تريد أن تسرّ إلى أبيها كلاماً فجلست بجانبه. وكانت هذه الأيام أيام حركة قاسم أمين، فقال الشيخ: إن هذه هي المرأة الحديدية. إذ كان قاسم أمين ألف كتاباً أسماه << المرأة الحديدية >>، ومرة حضرت درساً للشيخ ولم أفهم بعض العبارات، وسألت صاحبي عنها فلم يفهمها فاتفقنا على أن نكتب له خطاباً، وكانت هذه عادة جارية، واخترنا أن نمضي الخطاب بحرف من اسمي وهو الميم وحرف من اسم صاحبي وهو الراء، فجاء الشيخ بعد أن استلم الخطاب وقال: جاءني خطاب من شيخ اسمه مٌرْ أو مرٍ ولم يفهم، ثم أخذ يشرح ما غمض علينا في أدب ووضوح. وكان دائما يلخص لنا ما ورد إليه من خطابات هامة. وأذكر أنه أتاه خطاب يهدده بالقتل لأنه كافر ملحد، وبعد أن قص علينا القصة قال:
لتمنيت أن يكون هذا صحيحاً، فيوم يشجع المصري ويقتلني، أكون فخوراً،
ثم أنشد قول القائل:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا
أبشر بطول سلامة يا مربع
أحمد أمين
(حياتي)
TAFATEFO
إيجاد العزاء في الدين
الزقازيق مدينة متوسطة الحجم على بعد حوالي ساعة شمال القاهرة، تحيطها أراضي دلتا النيل الزراعية. تعمل ليلى عاشور هناك كمتطوعة في أحد العيادات التي تديرها منظمة الدعوة الإسلامية، والتي كانت تهدف لتقديم الخدمات الطبية للفقراء، ولكنها توسعت بسرعة لتساعد أيضا الشباب الفقراء على بدء حياتهم الزوجية بتوفير الأثاث والأجهزة المنزلية وأدوات المطبخ.

تبلغ ليلى 22 عاما وهي خريجة جامعية من كلية الإعلام. فيما سابق كانت تلبس وتتصرف كأصدقائها، مغطية رأسها بحجاب لكنها كانت ترتدي الجينز الأزرق والبلوزات ذات الألوان الزاهية. تغازلت مع شباب في الطرقات وحلمت أن تصبح منتجة تليفيزيونية.

اليوم، ترتدي ليلى رداءا أسود فضفاضا يسمى العباية، وترتدي نقابا أسود على وجهها. عندما تخرج فإنها ترتدي قفازين أسودين أيضا. حتى في هذه المدينة المحافظة، تشبه الأصوليين.

ماذا بها؟ هي مجروحة.

قالت ليلى: "أدركت أن الناس لا يساعدونك"، "الله وحده هو الذي يساعدك".

كانت ليلى مخطوبة لمصطفى -الذي لن تفصح عن اسمه الأخير- لأكثر من سنتين. وكان المخطط مع مصطفى وأسرته على أن يستغرق بناء شقة وتأسيسها عاما أو عامين. لكن والد مصطفى لم يتبق لديه شئ من المال بعد تجهيز ابنيه الأكبر سنا، ولم يتمكن الشاب من توفير المال اللازم لإتمام بناء الشقة وتأسيسها. رغبت ليلى في أن تساعد مصطفى -سرا- إلا أنها لم تتمكن من الحصول على عمل. عندما طلبت منها أمها أن تفسخ الخطوبة، انهار داخلها شئ ما، ووجدت سلواها في زيادة الالتزام دينيا.

قالت ليلى: "كل شئ بإرادة الله"، شارحة لماذا قررت إرتداء النقاب، وأضافت "كل شئ هو اختبار (الحياة امتحان)".

يمتد اليأس إلى ريف مصر، البيئة التقليدية الدينية دائما،لكن الشباب الطموح يأمل في الهروب منها. في قرية شمنديل -القريبة من الزقازيق-، انتظر وليد فرج الله؛ بعد تخرجه حاصلا على ليسانس علم النفس؛ ست سنوات ليجد عملا في أحد المصانع، كان راتبه أقل من 250 جنيه شهريا. وهذا هو متوسط فترة الانتظار والراتب للملتحقين حديثا بسوق العمل. ظل وليد بهذه الوظيفة لمدة عام، ومؤخرا وجد وظيفة أخرى براتب يبلغ 600 جنيه شهريا في مصنع يبعد ساعتين عن منزله.

"إنه يقربنا من الله بصورة ما" هذا ما قاله وليد متحدثا عن اليأس الذي شعر به خلال السنوات التي كان يبحث خلالها عن عمل. "ولكن أحيانا، يمكنني أن أدرك كيف يمكن لليأس ألا يجعلك أقرب من الله، ولكن يدفعك إلى الإرهاب. عمليا، لقد قتل اليأس طموحي، ولا أستطيع التفكير في المستقبل".

بنى له والداه شقة ولذا ليس عليه الانتظار ليتزوج. ظلت الشقة خاوية لسنوات، وبالرغم من كونه في الثامنة والعشرين من عمره ويعمل في وظيفته الجديدة، يقول أنه تمنى لو استطاع إعالة زوجة.

"أقول لأصدقائي في الجامعة، لا تحلموا كثيرا" هذا ما قاله وليد يوما وهو جالس في بلكونة الشقة الخالية التي أمل أن تشاركه فيها أسرة يوما.
نعود إلى القاهرة، كل يوم جمعة، يوم صلاة المسلمين، -صلاة الجمعة- تطهو والدة أحمد له شيئا خاصا، لذا فهو عندما يعود من المسجد، يجد شيئا يتطلع إليه. تقول :"أنا خائفة عليه"، "ماذا يمكنه أن يفعل؟".

يوجد مسجد على بعد خطوات قليلة من الباب الأمامي لمنزلهم. إلا أن حديثا إسلاميا يقول أنه كلما زادت خطوات سيرك إلى المسجد، كثرت الحسنات من الله. ولذا، يمر أحمد في كل يوم جمعة أمام المسجد القريب من بيته، وبضعة مساجد أخرى، قبل أن يصل إلى مسجد السيدة زينب.

"عندما تكون متدينا، يعصمك الله من ارتكاب الآثام" يقول أحمد ذلك كاشفا عن خوفه ودافعه الأساسيين، أن الوقت والملل سيؤديان به إلى ارتكاب المعصية. "كل هذا المناخ الذي نعيش فيه خطأ، خطأ".
تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار

TAFATEFO
آمال محطمة
طريق أحمد إلى الجمود بدأ منذ سنوات، في المدرسة.

مثل معظم المصريين الذين تعلموا في المدارس الحكومية، كانت مسيرة دراسته تعتمد كليا على الدرجات التي يحصل عليها في الاختبارات. لم يكن أحمد طالبا جادا، يهرب من المدرسة كثيرا، لكنه حصل على مجموع يمكنه من الالتحاق بأحد الأكاديميات. لتحق ببرنامج لمدة خمس سنوات لدراسة السياحة والفندقة.

لم تؤهله هذه الدبلوما لشئ غير البطالة. يقول خبراء في التعليم أنه على الرغم من أن مصر قد أخرجت كثير من المواطنين من ظلمات الأمية، فنظامها التعليمي لا يعد الشباب للعمل في عالم متقدم. ولايوفر اقتصادها عدد كاف من الوظائف ذات الرواتب الجيدة لتسمح للشباب بتحمل تكاليف الزواج.

نظام التعليم المصري وضع بالأساس لتخريج عاملين للحكومة وفقا للعهد الذي قطعه الرئيس جمال عبدالناصر مع المجتمع في الأيام الأولى من رئاسته في أواخر الخمسينيات والستينيات.

كل خريج منح وظيفة حكومية، وعائلات الفلاحين منحت لأول مرة فرصة المشاركة في الحراك الاجتماعي من خلال التعليم. الآن أبناء الفلاحين الأميين حاصلون على درجات علمية في الهندسة والقانون والتجارة. لا زال حلم هذا الحراك الإجتماعي قائما، لكن لا توجد وظائف حكومية كافية لهذا السيل من الخريجين. والعديد منهم غير مؤهلين للعمل في وظائف القطاع الخاص الموجودة، ويقول مسؤولوا الحكومة والأعمال أن ذلك يرجع لضعف مستوى تعليمهم. فطلاب التجارة -مثلا- لم يلمسوا الكمبيوتر مطلقا.

في الغالب يستغرق الأمر أعواما عديدة ليحصل الخريجون على وظيفتهم الأولى، ويرجع هذا -جزئيا- إلى أنهم يفضلون أن يظلوا عاطلين على أن يشتغلوا عمالا في المصانع. يعتبر ذلك ضربة لشرف العائلة إذا اشتغل الخريج كعامل في المصنع، مما يترك أعدادا كبيرة من الشباب بلا شئ يقومون به.

"اتفقنا، هو جامعي"، هكذا قال محمد السويدي، الذي يدير مجلسا حكوميا حاول من خلال الإعلانات التليفيزيونية إقناع خريجي الجامعات بالعمل في المصانع ووفر لهم التدريب اللازم لمساعدتهم على تحسين مهاراتهم. وأضاف "لقد انتهى ذلك الأمر وعليك نسيانه. هذا هو الواقع."

إلا أن الانتشار الواسع للالتحاق بالتعليم قد زاد من الطموحات. يقول جلال أمين، عالم الاقتصاد ومؤلف كتاب "ماذا حدث للمصريين؟"، "الفقراء كانوا أكثر تحملا للحياة حينما قبلوا بوضعهم الإجتماعي"، "لكن من غير المعقول عندما تكون متعلما أن تقبل بهذه الفكرة. الاحباط يفتح الباب للتدين".

بطرق عديدة، ينطبق ذلك على أحمد.

"ماذا تعتقد؟ بالطبع أشعر بالملل"، يقول أحمد ذلك محاولا ألا تغيب ابتسامته المصطنعه التي يطبعها على وجهه عندما يتحدث عن حياته الجامده. "عندما أقترب من الله، أشعر بأشياء جيدة في حياتي".

يصر على أن عدم حصوله على وظيفة بأحد الفنادق لم يضايقه أبدا. ويقول "لا يريد أحد من المصلين وظيفة فاسدة في أحد الفنادق"، مشيرا إلى الكحوليات ولحم الخنزير الذي يقدم في مثل هذه المؤسسات ولكنها محظورة بموجب الشريعة. إلا أنه أقر بعد ذلك، "نعم؛ بالطبع أردت العمل في مجال السياحة".
تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار
TAFATEFO
عقبات الزواج
في مصر وغيرها من البلدان مثل المملكة العربية السعودية؛ تدعم الحكومات حفلات الزفاف الجماعي، لأنهم قلقين من الأثر المزعزع للإستقرار لكل هؤلاء الرجال والنساء الذين لا يستطيعون تدبر نفقات الزواج.

حفلات الزفاف الجماعي مبهجة للغاية، حيث الأزواج -الكثير منهم قد بلغ أواخر الثلاثينات والأربعينات من العمر- يستطيعون دعوة العشرات من أفراد عائلاتهم وأصدقائهم. يقول د/ حمدي طه أنه تلقى 6000 استمارة طلب مساعدة في العام الماضي، وأنه تمكن من مساعدة 2300 رجل وامرأة.

في ادكو -مدينة صغيرة قريبة من الاسكندرية على الساحل الشمالي لمصر- نظمت الجمعية الخيرية التي يرأسها د/ حمدي طه حفل زفاف جماعي لأكثر من 65 زوجا وزوجة؛ وأن 200 زوجا وزوجة آخرون تلقوا المساعدة ولكنهم قرروا عدم الانضمام لحفل الزفاف الجماعي في نهاية العام الماضي(2007).

زف الأزواج إلى ملعب مفتوح في 75 سياره تبرع بها مواطنون محليون. حياهم الحضور الذين ملأوا المكان، وهدر الحشد آخذين في الغناء، تضئ حولهم لمبات النيون الوامضة، وتعزف حولهم الموسيقى الشعبية، وحضر المحافظ وأحد مشاهير التليفيزيون الذي أدار مراسم الحفل.

"إنهم يشجعون الشباب على الاستقرار، ويمنعونهم من ارتكاب أي خطأ" هكذا قالت منى آدم -26 عام- عندما رأت أختها الأصغر أمنيه تتزوج. وأضافت "يتوق أي شاب أو فتاة لأن يكون لديه بيت وعائله".

في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ليس الزواج دليلا على النضج فحسب، ولكنه واجب ديني أيضا، وهو ما يضيف إلى الضغط النفسي والإحساس بالذنب.

تقول عزة كريم عالمة الاجتماع في المركز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية :"الزواج وتكوين عائلة في البلدان العربية الإسلامية ضرورة (واجب)" وأضافت: "الذين لا يتزوجون -سواء كانوا رجالا أو نساء- يصبحون منعزلين نوعا ما".

يلعب الزواج أيضا دورا ماليا هاما للأسر والمجتمع. فعادة ما يكون ما تدخره الأسر من مال خلال حياتهم، هو المال اللازم لزواج أبنائهم، وتسليمه لهم كنوع من نقل الثروة عبر الأجيال.

ولكن الزواج الآن مكلف جدا، والنظام ينهار في العديد من المجتمعات. قالت Diane Singerman أستاذة في الجامعة الأمريكية بواشنطن، أن إستبيانا أجري عام 1999 وجد أن الزواج في مصر يتكلف حوالي 6000 دولار، أي 11 ضعفا للمصروفات المنزلية السنوية للفرد الواحد. وبعد خمس سنوات؛ وجدت دراسة أن التكلفة قد قفزت بزيادة 25%. معنى ذلك أن العريس ووالده -في أفقر قطاعات المجتمع- عليهما أن يدخرا كل دخلهما الإجمالي لمدة ثمانية أعوام حتى يتسنى لهما توفير نفقات الزواج.

والنتيجة: هي تأخر سن الزواج في المنطقة. منذ جيل مضى، كان 63% من الرجال في الشرق الأوسط متزوجين في منتصف إلى أواخر العشرينات من عمرهم، وفقا لدراسة حديثة أجراها مركز ولفنسون للتنمية Wolfensohn Center for Development في مؤسسة بروكينغز Brookings Institution ومدرسة دبي الحكومية. هذا الرقم انخفض -كما ورد في التقرير- إلى 50% تقريبا، ليصبح من أقل معدلات الزواج في العالم النامي. في إيران -على سبيل المثال- تبلغ نسبة الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25-29 عاما ولم يتزوجوا 38%، وهي من أكبر النسب بالنسبة للذكور غير المتزوجين في تاريخ إيران. أما في مصر، فمتوسط سن الرجال عند الزواج الآن؛ 31 عاما.

ولذا، بدلا من الزواج، ينتظر الناس ويبحثون عن منافذ لإحباطاتهم.

يعيش أحمد مع والدته -صباح- والتي طلقت بعد ولادته. يقضي معظم وقته الآن خلف مقود سياره فولكس-جولف VW-Golf يستمع إلى القرآن. أما في المنزل؛ فالراديو مفتوح دائما، ويذيع القرآن الكريم دائما. كتابان فقط على منضدة بيضاء صغيرة مجاورة لسرير أحمد، الأول مصحف كبير، والآخر مصحف صغير.

عندما كانت صباح -التي رفضت عائلتها استخدام اسمها الأخير- فتاة شابة، لم تكن تغطي نفسها (رأسها) حينما كانت تجوب طرقات السيدة زينب، المنطقة المكتظة بالسكان والمشتهرة بالكباب والحلويات. ولكنها الآن تذهب لأداء العمرة سنويا، وترتدي زيا إسلاميا فضفاضا يخفي مظهرها، وتصوم يومين أسبوعيا.

"نحن نشد بعضنا بعضا"، هكذا قالت صباح التي لا تعرف القراءة والكتابة ولكن عرفت الأفكار الإسلامية من ابنها. قالت أن ابنها -أحمد- أخبرها أن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال أنه إذا كانت لا تستطيع القراءة، فالنظر إلى القرآن مثل قراءته.

ولذا فهي تقوم بذلك فقط، مقلبة الصفحات، معجبة بفن الخط العربي.
تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار
TAFATEFO
الغضب والخزي
عذب الإكتئاب واليأس عشرات الشباب والشابات في سن العشرين الذين التقينا بهم في كافة أرجاء مصر، من سكان الحضر -مثل أحمد محمد سيد- وحتى سكان القرى المحبطين مثل وليد فرج الله، والذي طمح ذات يوم في أن يضمن له التعليم نقلة اجتماعيه. أحلامهم المخنوقه أشعلت الغضب تجاه الحكومة.

مشيحا بذراعيه في الهواء يقول أحمد " لا أحد يهتم بالناس" مرددا نفس الشعور الذي تكرر في العديد من المقابلات التي عقدتها في كل أرجاء مصر. "لا أحد يهتم. النظام هو ما يدفع بي إلى المؤخرة. إذا وجدت لواءا عنده أطفال، فستجده مؤمنا شقة لكل منهم. إن الحكومة قريبة فقط ممن ينتمون إليها".

يرغب أحمد، كعدد متزايد من المصريين، أن يلعب الإسلام دورا أكبر في الحياة السياسية. أحمد والكثير من الشباب الآخرين يقولون أن تلك الحكومة التي ادعت أنها ترفع وترسخ عقيدتنا، منافقة وغير مخلصة.

" نعم، أعتقد أن الإسلام هو الحل" هكذا قال أحمد، مقتبسا شعار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، والتي تدعو إلى فرض الشريعة والفقه الإسلامي، وتريد أن تشرف لجنة دينية على كل شؤون الدولة. وأضاف "الإسلاميون سيكونون أفضل من الستار المزيف والخداع الموجود أمامنا الآن".

يخفي سلوك أحمد المستسلم غضبا عارما داخله. قال أنه في بعض الأحيان يدخل هو وأصدقائه مطعما، يطلبون الطعام ويرفضون دفع الحساب مهددين أصحاب المطعم بتحطيم المكان إذا تم إبلاغ الشرطة. يحكي ذلك كما لو كان يريد أن يثبت أنه ضحيه. يحكي هذه الحكايات بغضب وخزي، ثم يشرح أن صلاته يفترض أن تمحو ذنوبه.

"نعم، كما اللصوص"، يقول عن نفسه وأصدقائه. "عندما كنا صغارا؛ رأينا الأولاد الأكبر منا يفعلون ذلك. وأخذنا دورنا. لقد ورثنا ذلك".

رغم ذلك؛ أحمد ليس مسلما راديكاليا يمشط مواقع الانترنت بحثا عن مواقع القتال والدعوة إلى الجهاد.

قد يمشي في الغرب دون أن يلحظه أحد. له ابتسامة جميلة، أكتاف مستديره، وشعر أسود يلمع بفعل الجيل. يحب إرتداء الجينز والصنادل والجوارب البيضاء. غالبا ما تكون له سكسوكه، ويمكنك -بالكاد- أن تلحظ جلدا خشنا يعلو جبهته. هذه هي علامة الصلاة (زبيبة) التي اكتسبها من ضغط رأسه تجاه الأرض في كل سجود أثناء الصلاة.

كمعظم الشباب المتدينين، أحمد ليس متطرفا. ولكن عندما يكون التحفظ الديني هو القاعدة -نقطة البداية- فمن السهل على المتطرفين دفع الشباب لتجاوز الخط. ببساطه يصبح هناك عدد أكبر من الشباب يمكن تجنيده بسهولة، خاصة مع اقترانه بفقدان الأمل واسع انتشار.

"هناك الكثير من الانعكاسات النفسيه والرفض من المجتمع" هكذا قال د/ حمدي طه أستاذ الاتصالات بجامعة الأزهر والذي يدير مؤسسة خيرية تقيم أفراحا جماعية للشباب محدودي الدخل.

"في الحقيقة، هذه أحد الأشياء التي تقود أي شخص نحو الإرهاب. إنهم يصابون باليأس. يعتقدون أنهم ربما لا يحصلون على شئ في الدنيا، ولكنهم سيحصلون على شئ في الآخره".

تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار
TAFATEFO
درجات السلم الإسمنتيه المتهالكة التي تؤدي إلى شقة أحمد محمد سيد في الطابق الأول تقبع في المنتصف وقد أبلاها الزمن تماما كما فعل بأحمد. ذات مرة، تمكن أحمد من الحصول على وظيفة مقبولة وفرصة للزواج، إلا أن عائلة خطيبته ألغت الخطبه لأنه وبعد مرور عامين لم يتمكن من توفير المال اللازم لشراء الشقة والأثاث.

أصابت أحمد الكآبة حتى أنه فقد قرابة 20 كجم من وزنه. مكث في البيت لأشهر منخرطا في فعل شئ واحد؛ قراءة القرآن. أحمد وقد بلغ 28 عاما، وحصل على دبلوم السياحه؛ يعيش مع والدته ويعمل كسائق نظير أقل من 500 جنيه مصري شهريا. ومع كل إخفاق ومهانة يمر بها أحمد في مسيرة الحياة، يصبح أكثر تدينا.

هنا في مصر (والشرق الأوسط)، يجبر العديد من الشباب على العزوف عن الزواج، الذي يعد بوابة الاستقلال، ممارسة الجنس واحترام المجتمع. فهم محصورون في عالم النسيان ما بين مرحلة الشباب والبلوغ، بسبب إحباطهم من فشل الحكومة في توفير التعليم الملائم وعجز الاقتصاد عن توفير وظائف تتوافق مع قدراتهم أو طموحاتهم.

"لا أستطيع إيجاد أي وظيفة، وليس معي أي نقود، ولا أستطيع أن أتزوج .. ماذا يمكنني القول؟" هذا ما قاله أحمد في أحد الأيام بعد أن غلبه القهر، حتى أنه رفض الذهاب إلى العمل أو المنزل وقضى ذلك اليوم مختبئا في شقة أحد أصدقائه.

عندما ينتاب الشباب الإحباط، يتحولون إلى الدين كنوع من المواساة ولإيجاد معنى لحياتهم، آخذين معهم في هذا الاتجاه أسرهم وحكوماتهم.

مع كون 60% من سكان المنطقة تحت سن الـ 25، فإن هذا التوجه الديني لدى الشباب له آثار عديدة على الشرق الأوسط. أكثر من أي وقت مضى؛ أصبح الإسلام حجر الزاوية للهوية، حالا محل كل الأيديولوجيات التي فشلت سابقا: العروبة ، الاشتراكية والقومية.

أجبرت موجة التدين الحكومات التي يزداد النظر إليها على أنها فاسده أو فاشله على التوجه نحو الدين للحصول على الرضا الشعبي. في مصر وسوريا والمغرب والأردن والجزائر، اضطر الزعماء الذين كانوا قبلا يرأسون دولا علمانية أو يقللون من دور الدين؛ إلى تنصيب أنفسهم كحماة للقيم الإسلامية. وأصبح العديد من أولياء الأمور يرسلون أطفالهم إلى المدارس الدينية، بل إن بعض الدول أقرت المزيد من المواد الدينيه في مناهج التعليم.

العديد من الصغار يتعرضون لفصل حاسم بين الأولاد والبنات، يقول علماء الإجتماع أن هذا يوقد الكبت الجنسي لديهم. التركيز على الإسلام يشمل أيضا إبعاد الشباب عن الغرب وتأجيج مشاعر الظلم السياسي الذي أذكته بالفعل السياسات الغربية الأجنبية. موجات التدين لدى الشباب تزيد من دعم الإسلام ليلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية. وهذا بدوره قد فاقم الكبت السياسي، حيث ترى العديد من الحكومات في الحركات السياسيه الإسلاميه خطرا يهدد حكمهم.

على الرغم من وجود إحصاءات قليلة ترصد الالتزام الديني بين الشباب، إلا أن هناك شبه إجماع تام أن الشباب بسيرون نحو حركة إحياء إسلامية، وهي الحركة التي كانت في فترة الإعداد من قبل ولكنها تزداد قوة كلما زادت نسبة الشباب في تعداد السكان.

في مصر، حيث ظل الناس دوما متدينون ومحافظون، الشباب الآن أكثر تشددا وصرامه في تفسيرهم للعقيده. في الجيل السابق - على سبيل المثال- غطى عدد قليل من النساء رؤوسهن، وواظب عدد قليل من الرجال على أداء الصلوات الخمس بالمسجد. أما الآن فالحجاب (الغطاء الذي يغطي الرأس والعنق) قد أصبح تقريبا عام، والمساجد ملأى طوال اليوم بالشباب وكثيرا من الأحيان يكون معهم آباءهم.

في عام 1986 كان لكل 6031 مصريا مسجد واحد، طبقا لإحصاء حكومي. ومع عام 2005 صار هناك مسجد لكل 745 مصريا في الوقت الذي تضاعف فيه عدد السكان.

خاضت مصر تاريخيا حربا شرسة ضد التطرف الديني. إلا أن زعماءها حاولوا استخدام الدين للحصول على مكاسب سياسيه في نفس الوقت. فلقد وضعت حكومة الرئيس مبارك -والذي تظل زوجته سوزان بدون حجاب- المزيد من الواعظين في التليفيزيون الرسمي. وأصدرت محاكمها أحكاما كالمراسيم الدينية، وملأ مبارك خطبه بالإشارات الدينية.

"يسيطر على الدولة كلها توجه محافظ شديد" هذا ما قاله محمد السيد سعيد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة الذي تموله الدولة. "الحكومة لا تستطيع الفرار منه ولا تستطيع تخفيفه".


تحقيق نشرته the NewYork Times في فبراير 2008
كتبه Micheal Slackman -منال النجار
TAFATEFO
تستضيف المكسيك المؤتمر العالمي لمكافحة الايدز (3-8 أغسطس 2008) لأول مره بأمريكا اللاتينيه، ولكن .. ما هي الحياة التي يتمناها أناس مصابون بهذا المرض؟ خمس مصابون بمرض الايدز يروون قصصهم.

Ramón García Segura, 40

منذ 18 عاما مضت، كنت أعمل في معمل للتحاليل الطبيه، وهناك أجريت اختبار مرض الايدز لنفسي. وكانت النتيجه إيجابيه.

لقد كان صعبا على نفسي أن أتقبل النبأ حيث كنت أحلم دائما أن أبني بيتا. وأصعب ما يمكن تقبله هو رد فعل العائلة.عائلتي ماديه، وعندما كنت أملك الكثير من المال، فقد اعتادوا على معاملتي جيدا. والآن يرفضون مد يد العون والمساعده لي. لقد وجدت سلوكهم مؤلما، وخصوصا وأني لا أطلب منهم المال أبدا، لا من أجل دراستي ولا من أجل علاجي. ولقد اعتدت على أن أدبر نفسي ماديا بمساعدة طلاب المرحلة الثانوية وطلاب الجامعة في إنجاز واجباتهم المنزليه.

منذ فترة، اختطفت عصابة مخدرات أحد اخوتي. طلبت مني عائلتي أن أذهب لأتفاوض معهم. لم أدر ما على فعله، لقد كنت خائفا جدا. وأخيرا أطلقوا سراحه، وعندما عدت إلى الأسره، علمت أنهم جميعا اتفقوا على إرسالي إلى العصابه لأن أحدا آخر لم يرد أن يتحمل المخاطرة. وقد أجمعوا أني قريب من الموت على أية حال.

كل هذه السنوات من التعايش مع هذا الفيروس قد علمتني أن أصبح أكثر نضجا وأن أعمل على الحفاظ على مشاعري. أخطط لدخول الجامعة، وأتعلم الكيمياء ثم أصبح مدرسا.
Ilsa Aguilar, 18

وددت لو تفهمتني عائلتي بصورة أفضل، ولكنا أصبحنا غرباء عندما أخبرتهم أني مثلي وأحب ارتداء ملابس النساء. في هذا الوقت، لم أعد أرغب في الحياة. لم أهتم بنفسي، ولم يقتصر هذا على عدم استعمال الواقي الذكري فحسب، ولكني لم أكن أتناول الطعام بصورة جيدة أيضا. فقدت الوزن حتى أصبحت مريضا وانتهى بي المطاف إلى مستشفى، حيث أجروا لي اختبار الايدز. لقد كان معرفة إصابتي بمرض الإيدز أصعب على أبوي من إكتشافهم أني مثلي.
عندما ارتديت ملابس النساء لأول مرة، شعرت أني شخص آخر. لم أعد أهتم بردود أفعال الناس. مهما فعلت، أنا نفسي من يهمني.
Margarita 'Margos' Dionisi, 41

أنا متزوجة منذ 19 عاما وأتعايش مع فيروس الايدز في السبع سنوات الأخيرة. قبل أن يشخص مرض الايدز لدي، كنت أما مثاليه تهتم بزوجها وأبنائها.أنا أعمل الآن بائعة. أبيع الحلوى في الشارع. وأيضا ألقي الأحاديث لإرشاد المصابين بفيروس الإيدز.
الإيدز علمني أن الحياة تمضي، وأنه لا بد من غد جديد.أشكر كل الأشياء الجيدة والسيئة التي حدثت لي.
أصلي من أجل عائلتي وأطفالي ولكني لا أصلي من أجل شفائي، لأني لست على استعداد للتخلي عن القوة التي بين يدي.
Martín Zúñiga, 39

بمجرد أن أخبرني الطبيب أننا بحاجة لمناقشة نتائج تحليل الدم الخاص بي، علمت فعلا أن نتيجتي إيجابيه؛ حبيبي ألفريدو قد شخص إصابته بالايدز فعلا. لكن اختفاءه كان أسوأ كثيرا من معرفتي بأني مصاب بالايدز. لقد عشنا سويا لخمسة سنوات. ذات ظهيرة اتصل بي ليخبرني بأنه عائد إلى البيت. ولكنه لم يصل أبدا. سبع سنوات مضت، ولا زلت لم أسمع منه كلمة واحدة.

لم أعاني أبدا من العيش بمرض الايدز. حياتي اليوميه لم تتغير ولا زلت أعمل. لبعض الوقت كنت راقصا محترفا ولكن الصراع بين الرقص والعمل أجبرني على التخلي عن هذا النشاط. كل صورة أصورها تبرز تأثيرا ما في وقتنا هذا، علامة خلفتها البيئه أو المجتمع.السيارات، المنازل والأشجار في صوري يبقى جوهرها رغم العلامات التي تشوه الصوره. ربما حالتها لا تبدو جذابه، لكننا لا نستطيع تغييرها. ما يمكننا تغييره هو كيف ننظر إلى الأشياء.
Magda Padilla, 47

منذ ما يزيد عن خمس سنوات تم تشخيص إصابتي بمرض الإيدز. قبلها، لم تكن حياتي مختلفة عن مثيلتها لأي ربة منزل. أنا أعتبر نفسي امرأة قوية، ولكن أن يخبرك أحدهم أنك مصاب بمرض ستموت منه، وأنت في الأربعين، ولديك أطفال صغار.. هي ضربة مدمره.

زوجي يعمل سائق شاحنة. منذ اللحظة الأولى قدم لي دعمه الكامل. قال:"إذا كنت مصابة، فأنا أيضا مصاب. علينا الخروج من هذا سويا، كما نتغلب على كل مشكلة أخرى".

فورما مضت المخاوف والأعراض المبدئية، أصبحت على وعي بأوجه القصور في الخدمات الطبيه. هذا "الإكتشاف" حولني إلى ناشطة، ما يعني ما هو أكبر من مجرد توزيع الواقيات الجنسيه: علينا إعادة تثقيف أنفسنا حول الحقوق الأساسيه. في هذه اللحظة أدركت كل الامكانات التي أحوزها كامرأة. حياتي تجربة تعليمية مستمرة، أشعر بالرضا عنها.
TAFATEFO
نشرت صحيفة Daily Mirror أقدم عشر نكات في التاريخ. ويقول الدكتور بول ماكدونالد ، احد كبار المحاضرين في جامعة وولفيرهامبتون:

"يمكن إقتفاء حس الفكاهة الحديثة في أقدم النكات. النكات جميعا نشترك في الرغبة في التعامل مع المحرمات ، وتحقيق درجة من التمرد."
والنكات بالترتيب (الأقدم فالأحدث):
1- وهو ما لم يحدث قط منذ الأزل : امرأة شابة لم تخرج الريح في حضن زوجها .
(1900 ق.م.-1600 ق.م. مجموعة الأمثال السومريه 1.12-1.13)

2- أفضل طريقة لإسعاد فرعون يشعر بالملل، أن ترسل شحنة من الفتيات عبر النهر لا يرتدين إلا شبكات صيد، ثم تقنع الفرعون بأن يذهب ليصطاد سمكه.
(دونت لأول مره بالهيروغليفيه عام 1600 ق.م. في برديات ويستكار)

3- ثلاثة رجال عطشى يقودون عربة يجرها ثور وبقرة، أحدهم يملك الثور، والثاني يملك البقرة، والثالث يملك حمولة العربة .. رفض صاحب الثور الذهاب لإحضار الماء خوفاً من أن يأكل أحد الأسود ثوره، ورفض صاحب البقرة خوفاً من أن تضيع بقرته في الصحراء، وورفض صاحب الحمل خوفا من أن يسرق الحمل، ولذا ذهبوا جميعا! وفي غيابهم .. عاشر الثور البقرة التي ولدت عجلا أكل حمل العربة. والمشكله: أي الثلاثة يملك العجل؟
(دونت لأول مرة على بردية عام 1200 ق.م.)

4- إمرأة عوراء ظلت متزوجة من رجل 20 عاما. ولما وجد الرجل إمرأة أخرى قال لزوجته: "سأطلقك لأنه يقال أنك عوراء." .. فأجابته "وهل اكتشفت ذلك الآن فقط بعد 20 عاما من الزواج؟".
(دونت لأول مرة على بردية تحوي خطابا بالهيروغليفيه المصرية عام 1100 ق.م.)

5- أوديسس أخبر سيكلوبس أن اسمه الحقيقي لا أحد. وحينما أمر أوديسس صديقه منتو أن يهاجم سيكلوبس، أخذ سيكلوبس يصرخ:"لا أحد يهاجني" ولم يساعده أحد.
(هوميروس ، والرحله الطويلة في 800 ق.م.)

6- سؤال: ما هو الحيوان الذي يمشي على أربع في الصبح، وعلى اثنان في الظهر، وعلى ثلاثة في المساء؟ الإجابه: الإنسان. هو يمشي على أظرافه الأربعه وهو طفل .. وعلى قدميه وهو رجل ويستخدم عصا في شيخوخته.
(في مسرحية سوفوكليس Oedipus Tyrannus وأديت لأول مره عام 429 ق.م.)

7- الرجال أكثر من الحمير رغبة في التزاوج، لكن أكياس النقود هي الشيء الوحيد الذي يعوقهم.
(دونت لأول مرة بالهيروغليفية المصرية في العصر البلطمي خلال القتره من 304 ق.م.-30 ق.م.)


8- بينما كان أغسطس يجول إمبراطوريته لاحظ رجلا في الحشد يشبهه لدرجة مذهلة. مأخوذا سأله "هل خدمت أمك في القصر يوما؟" فأجابه الرجل " لا يا مولاي، لكن أبي خدم هناك".
(معالم في عيد الإله ساتورن Features in Saturnalia .. حوالي 63 ق.م.)

9- أملا في تعليم حماره ألا يأكل، لم يقدم متحذلق لحماره أي طعام. وعندما مات الحمار جوعا، قال المتحذلق : "لقد خسرت خسارة كبيرة، عندما تعلم أن لا يأكل، مات".
(Philogelos - المشتهر بأنه أقدم كتاب نكت في العالم في القرن الرابع والخامس الميلادي)

10- سأل الحلاق الملك كيف يفضل أن يقص له شعره، فأجابه الملك :"في صمت".
(Philogelos - المشتهر بأنه أقدم كتاب نكت في العالم في القرن الرابع والخامس الميلادي)